þ
التبصير
بقواعد التكفير
معة
(بيان هيئة كبار العلماء في ذم الغلو في التكفير )
برئاسة
سماحة العلامة الامام الشيخ عبد العزيز بن عبد
اللة ابن باز
-تغمدة الله برحمتة-
بسم الله الرحمن الرحيم
-مقدمة-
ان الحمد للة ؛ نحمدة
ونستعينة ونستغفرة , ونعوذ باللة من شرور انفسنا
وسيئات اعمالنا , من يهدة اللة فلا مضل لة , ومن
يضلل فلا هادي لة .
واشهد ان لا الة الا اللة –
وحدة لا شريك لة -.
واشهد ان محمدا عبدة ورسولة
.
(يا ايها الذين امنوا اتقوا
الله حق نقاتة ولا تموتن الا وانتم مسلمون ).
(يا ايها الناس اتقوا ربكم
الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث
منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون
بة والارحام ان الله كان عليكم رقيبا).
(يا ايها الذين امنوا اتقوا
الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم اعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم ومن يطلع الله ورسولة فقد فاز فوزا
عظيما ).
اما بعد:
فان اصدق الحديث كتاب الله
, واحسن الهدي هدي محمد – صلى الله علية وسلم
-,وشر الامور محدثاتها , وكل محدثة بدعة,وكل بدعة
ضلالة ,وكل ضلالة في النار .
فان "التحذير"-العالي-"من
فتنة التكفير"-الغالي-
حتم واجب ,وفرض لازم –لما
خاضةغير خاصتة ودخلة من ليس اهلا لة -:مما اوجب
على كل من لة يد باسطة في العلم والسنة ان يطلق
"صحيحة نذير"-مدوية عالية-
"بخطر التكفير"-هذا-؛ليسمع
مداها ,ويرجع صداها ؛ لعل القلوب تعقلها ,والعقول
توعبها.
وليس هذا الامر الاد
–(خطرا),(وفتنة )-هكذا-الا لكون اثارة الواقعية
المنظورة شديدة على الفرد والمجتمع ,شنيعة على
الامم والشعوب.
وعلية ,فان المتامل الصادق
ليعجب –جدا –عندما يرى تهارشا عنيفا بين
المختلفين,وتدابرا مخيفا بين المتناظرين –ياخذ بهم
ذات الشمال وذات اليمين -:على كلمات يدور عليها
ولاء وبراء ,وخصوصة والتقاء..دون تحرير –منهم
–لمضامينها ,ومن غير ادراك –فيهم –لابعادها :
قال شيخ الاسلام ابن تيمية
في "مجموع الفتاوى "
(12/114):
"ان كثيرا من نزاع الناس
سببة الفاظ مجملة مبتدعة,ومعان مشتبهة ؛حتى تجد
الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على اطلاق الفاظ ونفيا
,ولوسئل كل منهما عن معنى ما قالة؟ لم يتصورة
,فضلا عن ان يعرف دليلة .
وقد يكون هذا مصيبا من وجة
,وهذا مصيبا من وجة,وقد يكون الصواب في قول ثالث".
...واني لاتذكر –جيدا
–مشاركتي –قبل عشرين عاما-في ندوة علمية عقدت في
المركز الاسلامي , التابع للجامعة الاردنية في
(عمان-الاردن) بعنوان (العلماء امة في مواجهة
التحديات )؛ذكرت فيها –من ضمن ما ذكرت –من
التحديات – لزوم تحرير المصطلح العلمي –وتقرير
الحد الشرعي –لكلمات معينة ؛ اوقعت في الامة
–جماعات وافرادا –الخلاف , واي خلاف ؟!
ولا يغيب عني –الان منها
–كلمتان كبيرتان:
-الاولى :التكفير.
-والثانية :الجماعة .
...والان ؛وبعد عشرين عاما
–كاملة – اذا بالحال هو الحال ,والواقع هو الواقع
؛وان اخذ صورا اخرى، ونحا مظاهر شتى!
...فقد صار لاهل الغلو دعاة
وانصار، فى مختلف البلاد وسائر الامصار..
وما هذا – هكذا- الا بسبب
ما وقع من تخاذل اهل العلم والسنه تجاه هؤلاء،
وعدم الاخذ على ايديهم-ابتداء-، وايقافهم عند
حدودهم –أنتهاء-!!
فكان لا بد- والحاله هذه-
من تحرير هذه الكلمات، وضبط هذه المصطلحات – ولو
بعد هذه السنوات!-، ليزول كل نزال، ويثبت الحق بكل
اقناع :
قال الامام ابن ابى العز
الحنفى فى"شرح العقيده الطحاويه"(2/777):
"وهكذا مسائل النزاع التى
تنازع فيها الامه فى الاصول والفروع- اذا لم ترد
الى الله والرسول-:لم يتبين فيها الحق(1) بل يصير
فيها المتنازعون على غير بينه من امرهم:
فان رحمهم الله : اقربعضهم
بعضا، ولم يبغ بعضهم على بعض- كما كان الصحابه فى
خلافه عمر وعثمان يتنازعون فى بعض مسائل
الاجتهاد-؛فيقر بعضهم بعضا؛ لا يتعدى؛ ولا يتعدى
عليه.
وان لم يرحموا : وقع بينهم
الاختلاف المذموم، فبغى بعضهم على بعض؛ اما
بالقول: مثل تكفيره وتفسيقه
(1)قال شيخ الاسلام ابن
تيميه فى" مجموع الفتاوى"(7/658):
"..نشا بين اهل السنه
والحديث النزاع فى مسالتى( القران)،و( الايمان):
بسبب الفاظ مجمله، ومعان مشتبه.."
واما بالفعل :مثل حبسة
,وضربة (1),وقتلة"
اقول:
وعلية فان –ها هنا –اصولا
مهمة ,تنتظم هذا البحث ,وتجمع اطرافة:
واول ذلك اذكرة –ها هنا
-:وجوب ضبط التعريفات ,واهمية تحرير المصطلحات .
ثم اذكر –بعد –حد الايمان
الشرعي –باختصار -؛ليكون مدخلا لباب (التكفير)
–الذي نحن بصددة -؛فالبحث فيهما ولا بد –متلازم :
(1)وقد عاينا –وعانينا
!-بالظلم البين –كلا الامرين –الامرين !-من بعض
الانذال السفهاء ! عاملهم اللة بما يستحقون ولكن
الله سلم...
(1)
وجوب تحرير
(المصطلحات),وتدقيق (العبارات) (1)
قال الشيخ الاسلام ابن
تيمية – رحمة الله – في " الرسالة التدمرية " (ص
28) :
"ما تنازع فية المتاخرين
نفيا واثباتا فليس على احد – بل ولا له – ان يوافق
احدا على اثبات لفظة , او نفية ؛ حتى يعرف مرادة :
-فان اراد حقا : قبل .
-وان اراد باطلا : رد .
- وان اشتمل كلامة على حق
وباطل : لم يقبل
(1) انظر –مثالا على ذلك
–ما سياتي –تعليقا – ( 59-60).
مطلقا , ولم يرد جميع معناه
, بل يوفق اللفذ ويفسر المعنى "
وقال-رحمة الله في كتاب
"النبوات" (2/876-877): "والتعبير عن حقائق
الايمان بعبادة القران اولى من التعبير عنها
بغيرها ,فان الفاظ القران يجب الايمان بها ,وهي
:(تنزيل من حكيم حميد)
والامة متفقة عليها, ويجب
الاقرار بمضمونها قبل ان تفهم , وفيها من الحكم
والمعاني ما لا تنقضي عجائبة, والالفاظ المحدثة
فيها اجمال واشتباة ونزاع
ثم قد يجعل اللفظ حجة
بمجردة وليس هو قول الرسول الصادق المصدوق ,وقد
يضرب في معناة . وهذا الامر يعرفة من جربةمن كلام
الناس . فالاعتصام بحبل الله يكون بالاعتصام
بالقران والاسلام ,كما قال تعالى -:(واعتصموا بحبل
اللة جميعا )
(2)
حد (الإيمان )-عند أهل
السنة-
قال شيخ الإسلام ابن تيميه
في تيميه(في العقيدة الوسطية)
(ص81-83)- ملخصا عقيدة
السلف الصالح –في الإيمان
"ومن الأصول أتهل السنة
والجماعة :أن الدين واليمان قول وعمل :قول القلب
واللسان وعمل القلب(1) والجوارح , وان الايمان
يزيد وينقص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)وفي بعض النسخ :(وعمل
القلب (واللسان)والجوارح)باضافة (اللسان)!
فانظر لبيان وجة انتقادها
–وشرحة-كتابي :"كامة شواء.........."
(ص30-الاصل)
بالمعصيه وهم مع ذلك: لا
يكفرون اهل القبله بمطلق المعاصى والكبائر كما
يفعله الخوارج، بل الاخوة الايمانيه ثابته مع
المعاصى كما قال سبحانه وتعالى( فمن عفى له من
اخيه شيىء فاتباع بمعروف ....) وقال(وان طائفتان
من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت
احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيىء
الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل
واقسطوا ان الله يحب المقسطين.انما المؤمنون اخوة
فاصلوا بين اخويكم ) ولا يسلبون الفاسق الملى اسم
الايمان بالكليه ولا يخلدونه فى النار كما تقول
المعتزله، بل الفاسق يدخل فى اسم الايمان مثل قوله
تعالى( فتحرير رقبه مؤمنه) وقد لا يدخل فى اسم
الايمان المطلق كما فى قوله تعالى( انما المؤمنون
الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم
اياته زادتهم ايمانا) وقوله صلى الله عليه وسلم(لا
يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق
حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو
مؤمن ، ولا ينتهب نهبه ذات شرف يرفع الناس اليه
فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)(1)ويقولون:
ونقول: هو مؤمن ناقص الايمان او مؤمن بايمانه فاسق
بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق
الاسم وقال العلامه الشيخ صالح بن فوزان
الفوزان-نفع الله به- فى "التعليقات المختصرة على
متن العقيده الطحاويه"(ص145-147)ما ملخصه-(القول
الحق: ان الايمان قول باللسان واعتقاد بالقلب،
وعمل بالجوارح.
فالاعمال داخله فى حقيقه
الايمان ، وليست بشيىء زائد عن الايمان، فمن اقتصر
على القول باللسان والتصديق بالقلب- دون العمل-
فليس من اهل الايمان الصحيح....
فالايمان: قول باللسان ،
واعتقاد بالقلب، وعمل بالاركان، يزيد بالطاعه،
وينقص بالعصيان.
هذا تعريفه الصحيح، الماخوذ
من الكتاب والسنه(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)رواة البخارى (6772)
ومسلم(100)عن ابى هريرة –رضى الله عنه-
(2)انظر شيئا من كلام فضيلة
الشيخ صالح الفوزان- فى هذا الباب-مجملا
!-فى(البيان لاخطاء بعض الكتاب)(ص34و235)مما ظاهرة
يخالف ما هنا-ولكن ما هنا مفصل ،قاض على ذاك
المجمل.....وانظر:كتابى( التنبيهات
المتوائمه..)(ص197-198-الاصل)
فليس كما تقوله الحنفيه:
قول باللسان، واعتقاد بالجنان –فقط-!
-وليس كما تقوله
الكرّاميه:قول باللسان –فقط-!
-وليس كما تقوله الاشاعره:
اعتقاد القلب-فقط-!
-وليس كما تقوله الجهميه:
هو المعرفه بالقلب-فقط-!
فالمرجئه(1)اربع
طوائف-ابعدها الجهميه- وعلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الذين اخرجوا العمل عن
مسمى الايمان:
فسهّلوا للناس طريق المعاصى
والمخالفات، وخالفوا كتاب الله وسنة رسوله، وما
عليه اهل السنه والجماعه ولهذه الفرقه الضاله من
يورج مذهبها-اليوم- من المتعالمين، فكان لا بد من
بيان ضلالتهم، لئلا يغتر بهم من يخفى عليه امرهم
ويحسن الظن بهم
قاله الشيخ صالح الفوزان فى
تقريظه لكتاب" مسالة الايمان دراسه تأصيليه"(ص3)
للدتور على الشبل!
وفى كتابى" العقيده الوسطيه
فى المسائل الايمانيه" مناقشه علميه لهذا الكتاب
قولهم يكون فرعون مؤمنا،
لانه عارف! وابليس يكون مؤمنا، لانه عارف بقلبه!!
وعلى قول الاشاعره- انه
التصديق بالقلب-: يكون ابو لهب وابو طالب وابو
جهل، وسائر المشركين( واليهود) يكونون مؤمنين،
لانهم موقنون بقلوبهم ومصدّقون! يصدّقون النبى-صلى
الله عليه وسلم- فى قلوبهم، ولكن منعهم الكبر
والحسد من اتباعه-صلى الله عليه وسلم-"
اقول:وهذا-التحقيق-كله-
قائم على اصل اهل السنه-السنى- من ان الايمان يزيد
وينقص:
قال الشيخ الفوزان-حفظه
الله-فى" التعليقات المختصرة"(ص149/151):
" الايمان ليس واحدا، وليس
اهله سواء، بل الايمان يتفاضل، يزيد وينقص،الا عند
المرجئه.
والتصديق بالقلب ليس الناس
فيه على سواء،فليس ايمان ابى بكر الصديق كايمان
الفاسق من المسلمين، لان الفاسق من المسلمين
ايمانه ضعيف جدا، وايمان ابى بكر الصديق يعدل
ايمان الامه كلها(1) فليس الناس فى اصله سواء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)كما قالعمر-رضى الله
عنه- فيما رواه البيهقى فى "شعب الايمان"(رقم36)
بسند صححه السخاوى فى " المقاصد الحسنه"(908)
وفى المرفوع-تقريريا- ما
يشهد لهذا المعنى فانظر" سنن ابى
داوود"(4635)و"مسند احمد"(20445)-عن ابى بكرة- رضى
الله عنه-
هذا من ناحية اصله
كذلك من ناحية العمل: الناس
يتفاضلون فى العمل منهم-كما قال الله- عز وجل-( ثم
اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا.....)
-( فمنهم ظالم لنفسه): هذا
العاصى الذى معصيته دون الشرك، فانه ظالم لنفسه،
لانه معرّض نفسه للخطر
( ومنهم مقتصد): وهو الذى
يعمل الواجبات ويجتنب المحرمات
-( ومنهم سابق بالخيرات
باذن الله): وهذا هو الذى يعمل الواجبات
والمستحبات، ويترك المحرمات، والمكروهات، وبعض
المباحات- من باب الاحتياط-
فالامه ليست سواء، فصارت
ثلاث طوائفك فمنها الظالم لنفسه، ومنها المقتصد،
ومنها السابق بالخيرات، فدلّعلى ان الايمان
متفاضل"
اقول:
ونفى
المرجئه-واشياعهم-الزياده والنقصان- فى
الايمان-مبنى على اصلهم الفاسد، ان الايمان هو
مجرد التصديق!!!
قال الشيخ الفوزان فى"
التعليقات المختصره"(ص151-152)" هذا لا يكفى، لان
معناه اخراج الاعمال عن مسمّى الايمان، وانه اذا
صدّق بقلبه ونطق بلسانه، فهو مؤمن كامل الايمان!
والناس لا يتفاضلون بذلك!
وهذا خطأ كبير، لان التفاضل
يحصل( باعمال القلوب)وبالاعمال الصالحه"
اقول:
واما ما يتعلق ب(قضيه
التكفير)- وما يتصل بها من معانيها، والنظر فيها،
واثارها- فاقول بشانها- مستعينين بالله ذى الجلال-
لا بد-قبل- من معرفة:
(3)
مبنى منهج اهل السنه
ان منهج اهل العلم
الربانيين- من اهل السنه العاملين-قائم على(العلم
بالحق)و( الرحمه بالخلق)- لا ينفك احدهما عن
الاخر-
قال شيخ الاسلام ابن تيميه
فى" الرد على البكرى"(2/490):
" وانما السنه والجماعه،
واهل العلم والايمان، فيهم( العلم)و( العدل)و(
الرحمه):
(فيعلمون الحق) الذين
يكونون به موافقين للسنه، سالمين من البدعه
( ويعدلون) على (1) من خرج
منها- ولو ظلمهم- كما قال –تعالى-( كونوا قوامين
لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان لا
تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى)
( ويرحمون الخلق) فيريدون
لهم الخير، والهدى، والعلم، لا يقصدون الشر لهم
ابتداء، بل اذا عاقبوهم وبيّنوا خطأهم وجهلهم
وظلمهم: كان قصدهم بذلك بيان الحق، ورحمة الخلق،
والامر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وان يكون
الدين-كله- لله، وان تكون كلمة الله هى العليا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الجوهرى فى"
الصحاح"(5/1760)" العدل: خلاف الجور، يقال: عدل
عليه فى القضيه، فهو عادل"
(4)
التكفير: حق الله ورسوله
قال شيخ الاسلام ابن تيميه-
رحمه الله- فى " مجموع الفتاوى"(5/545)
" الايجاب والتحريم،
والثواب والعقاب، والتكفير والتفسيق: هو الى الله
ورسوله، وليس لاحد فى هذا حكم
وانما على الناس ايجاب ما
اوجبه الله ورسوله، وتحريم ما حرمه الله ورسوله"
وفال-رحمه الله- فى" منهاج
السنه النبويه"(5/95)
" الكفر والفسق احكام
شرعيه، ليس ذلك من الاحكام التى يستقل بها العقل
فالكافر من جعله الله
ورسوله كافرا، والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا"
وقال الامام ابن القيم فى "
مختصر الصواعق المرسله"(ص421):
"التكفير حكم شرعى، فالكافر
من كفرة الله ورسوله"
وقال معالى الشيخ صالح
الفوزان-كما فى ( مجلة الدعوة:4/ربيع
الاخر/1421ه):
" التكفير للمرتدين ليس من
تشريع الخوارج، ولا غيرهم! وليس هو فكرا(1) وانما
هو حكم شرعى حكم به الله ورسوله على من يستحقه ،
بارتكاب ناقض من نواقض الاسلام، القوليه، او
الاعتقاديه، او الفعليه، والتى بينها العلماء فى
باب( احكام المرتد(2) وهى ماخوذه من كتاب
الله-تعالى- وسنه رسوله-صلى الله عليه وسلم-"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)انظر فى نقد كلمة (
الفكر)-هذه- كتابى" الدرر المتلالئه بنقض الامام
الالبانى( فريه) موافقته المرجئه"(ص13)
نعم، اطلاقها على ذوى(
الفكر) المنحرف، وصفا لواقعهم(!) وتنفيرا منهم:شأن
اخر، له وجهه ووجاهته، فانظر ما سياتى(ص110) من نص
بيان( هيئة كبار العلماء)
(2)انظر ما سيأتى(ص63-
64)وقارن بتعليقى على كتاب" كشف الشبهات"(ص88)
للامام المجدد محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله-
(5)
عدل اهل السنه فى مواجهه
مكفّريهم
قال شيخ الاسلام ابن
تيميه-رحمه الله- فى " الرد على البكرى"(2/493):
".......لهذا كان اهل العلم
والسنه لا يكفّرون من خالفهم- وان كان ذلك المخالف
يكفّرهم- لان الكفر حكم شرعى، فليس للا نسان ان
يعاقب بمثله، كمن كذب عليك، وزنى باهلك: ليس لك ان
تكذب عليه ، وتزنى باهله، لان الكذب والزنى
حرام-لحق الله- تعالى- وكذلك التكفير: حق الله،
فلا يكفّر الا من كفّره الله ورسوله"
(6)
ضابط تكفير المعيّن
قال شيخ الاسلام ابن تيميه
فى" مجموع الفتاوى"(3/229):
"..مع انى دائما- ومن
جالسنى يعلم ذلك منى-(1):
انى من اعظم الناس نهيا عن
ان ينسب معيّن الى تكفير وتفسيق ومعصيه، الا اذا
علم انه قد قامت عليه الحجه الرساليه، التى من
خالفها كان كافرا تارة، وفاسقا اخرى، وعاصيا اخرى
وانى اقرر ان الله قد غفر
لهذه الامه خطأها، وذلك يعم الخطا فى المسائل
الخبريه القوليه، والمسائل العمليه
وما زال السلف يتنازعون فى
كثير من هذه المسائل ، ولم يشهد احد منهم على احد،
لا بكفر، ولا بفسق، ولا بمعصيه"
وقال –رحمه الله- فى "
الاستقامه"(1/165-166):
" واما تكفير شخص علم
ايمانه- بمجرد الغلط فى ذلك- فعظيم! فقد ثبت فى "
الصحيح" عن ثابت بن الضحاك عن النبى-صلى الله عليه
وسلم- قال:" ....ولعن المؤمن كقتله(2) ومن رمى
مؤمنا بكفر فهو كقتله(3) وثبت فى " الصحيح" ان :"
من قال لاخيه: يا كافر، فقد باء به احدهما"(4)
واذا كان تكفير المعيّن-
على سبيل الشتم- مقتله، فكيف يكون تكفيره على سبيل
الاعتقاد؟!، فان ذلك اعظم من قتله، اذ كلّ كافر
يباح قتله، وليس كل من ابيح قتله يكون كافرا، فقد
يقتل الدّاعى الى بدعه، لاضلاله الناس وافساده، مع
امكان ان الله يغفر له فى الاخرة، لما معه من
الايمان، فانه قد تواترت النصوص بانه يخرج من
النار من فى قلبه مثقال ذره من ايمان"(5)
وقد قال شيخ الاسلام ابن
تيميه فى" مجموع الفتاوى"(23/345)-مبينا وجه ذلك-:
"وحقيقة الامر فى ذلك: ان
القول قد يكون كفرا، فيطلق القول بتكفير صاحبه،،
ويقال (من قال كذا فهو كافر) لكن الشخص المعيّن
الذى قاله لا يحكم بكفرة حتى تقوم عليه الحجه التى
يكفر تاركها"
وهذا مبنى على اصل شرعى
عظيم- قائم بذاته- وهو ما حرره شيخ الاسلام-فى"
مجموع الفتاوى"(12/498) قال:
" ان التكفير العام-
كالوعيد العام- يجب ا لقول باطلاقه وعمومه
واما الحكم على المعيّن
بانه كافر، او مشهود له بالنار: فهذا يقف على
الدليل المعيّن، فان الحكم يقف على ثبوت شروطه،
وانتفاء موانعه"
وعليه،" فتكفير( المعيّن)-
من هؤلاء الجهّال وامثالهم- بحيث يحكم عليه انه من
الكفار- لا يجوز الاقدام عليه الا بعد ان تقوم على
احدهم الحجه الرساليه التى يتبين بها انهم مخالفون
للرسل-وان كانت هذه المقاله لا ريب انها كفر(6)
وهكذا الكلام فى تكفير
جميع( المعيّنين)- مع ان بعض هذه البدعه اشدّ من
بعض، وبعض المبتدعه يكون فيه من الايمان ما ليس فى
بعض-، فليس لاحد ان يكفّر احدا من المسلمين- وان
اخطأ وغلط- حتى تقام عليه الحجه، وتبيّن له المحجه
ومن ثبت ايمانه بيقين، لم
يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول الا بعد اقامه
الحجه وازالة الشبهه"
-كما قاله شيخ الاسلام-
ايضا- فى " مجموع الفتاوى"(12/500/501)(7)
وليس ذلك كذلك- دقّه،
واثرا-، الا لان" التكفير لا يكون بامر محتمل"(8)
وفى كلام شيخ الاسلام- رحمه
الله- فى " مجموع الفتاوى"(14/118) بيان لهذا
الشروط التى اضدادها- نفسها- هى الموانع،، فقد
قال- رحمه الله- فى حكم من تكلم بالكفر-:
" واما اذا كان ( يعلم=1)
ما يقول: فان كان (مختارا=2)( قاصدا=3) لما يقوله:
فهذا الذى يعتبر قوله...."اى: تكفيرا
اقول:
ومما له صله متلازمه بمسالة
( تكفير المعيّن)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وقال- رحمه الله- فى ط
الرد على البكرى"(2/494):
" ولهذا كنت اقول للجهميه-
من الحلوله والنفاة، الذين نفوا ان الله- تعالى-
فوق العرش- لما وقعت محنتهم-: انا لو وافقتكم كنت
كافرا، لانى اعلم ان قولكم كفر ! وانتم عندى لا
تكفرون لانكم جهال
وكان هذا خطابا لعلمائهم،
وقضاتهم، وشيوخهم، وامرائهم واصل جهلهم شبهات
عقليه حصلت لرؤوسهم، فى قصور من معرفة المنقول
الصحيح، والمعقول الصريح- الموافق له-"
(2) انظر كتابى" كلمة سواء
فى النصرة والثناء عل بيان( هيئة كبار العلماء)
وفتوى( اللجنه الدائمه للافتاء) فى نقض غلوّ
التكفير، وذم ضلالة الارجاء"(ص75-الاصل)
(3) اخرجه
البخارى(6105)-تامّا-، ومسلم(110)- دون الجمله
الثانيه-
(4) اخرجه البخارى(6104)،
ومسلم(60) عن ابن عمر- رضى الله عنهما-
(5) وهذا المعنى متواتر فى
عدد من احاديث الشفاعه، كما فى " قطف الازهار
المتناثرة فى الاخبار المتواترة"( رقم:112)-
للعلامه السيوطى- رحمه الله-
وانظر: " السلسله
الصحيحه"(3054) لشيخنا الامام الالبانى-رحمه الله
(6)وانظر ما
سياتى(ص63-64)-تعليقا-
(7)وانظر(12/466)-منه-
(8) " الصارم
المسلول"(3/963)
(7)
مسالة (العذر بالجهل)
فقد قال شيخ الاسلام ابن
تيمية –رحمة اللة –تعالى- في "منهاج السنة النبوية
"(5/130):
"ولا ريب ان من لم يعتقد
وجوب الحكم بما انزل اللة على رسولة فهو كافر ,فمن
استحل ان يحكم بين الناس بما راة هو عدلا –من غير
اتباع لما انزل الله فهو كافر , فمن استحل ان ان
يحكم بين الناس بما راة هو عدلا –من غير اتباع لما
انزل اللة –فهو كافر ,فانة ما من امة الا وهي تامر
بالحكم بالعدل ,وقد يكون العدل في دينها ما راة
اكابرهم .
بل كثير من المنتسبين الى
الاسلام يحكمون بعادتها التي لم ينزلها الله
–سبحانة وتعالى -,كسو الف البادية ,وكاوامر
المطاعين فيهم ,ويرون ان هذا هو الذي ينبغي الحكم
بة دون الكتاب والسنة
وهذا هو الكفر ,فان الناس
اسلموا ,ولكن مع هذا لا يحكمون الا بالعادات
الجارية لهم ,التي يامر بها الطاعون ,فهؤلاء اذا
عرفوا انة لا يجوز الحكم الا بما انزل الله فلم
يلتزموا ذلك , بل استحلوا ان يحكموا بخلاف ما انزل
الله : فهم كفار (1) , والا : كانوا جهالا –كمن
تقدم
(1) سقط من طبعة " كتاب
التوحيد " (ص 40 ) – من تاليف معالي الشيخ صالح
الفوزان – حفظة الله – الاستثناء التالي –مباشرة -
, وما بعدة .
وتصحفت كلمة ( فهم ) , الى
: (منهم) .
فليصحح الموضعان .
وقارن بما كتبتة – حول بعض
ذلك – في كتابي : " التحذير من فتنة التكفير " ( ص
18 19 – الطبعة الثانية – 1418 ه ) .
وطبعتة الثالثة – ( المزيدة
والمنقحة ) – بمنة الله –وشيكة =امرهم – " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال – رحمة الله – في "
الرد على البكري " ( 2 / 492) :
" ان تكفير الشخص المعين
–وجواز قتلة (1 ) – موقوف على ان تبلغة الحجة
النبوية التي يكفر من خالفها .
والا , فليس كل من جهل شيئا
من الدين يكفر (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) والاصل انهما متلازمان
لقولة –صلى الله علية وسلم -:"من بدل دينة :
فاقتلوة",رواة البخاري (3017)عن ابن عباس-رضي الله
عنة-.
(2) وفي تعليقي على كتاب
"كشف الشبهات _ص42و93)
(3) للامام المجدد محمد بن
عبد الوهاب-رحمة اللة-ما يزيد هذا ايضاحا.
(8)
خطر التكفير(1) وفتنة –اذا
دخلة غير اهلة
قال العلامة ابن ابي العز
الحنفي فس "شرح الطحا وبة "_2/432):
"واعلم –رحمك الله وايانا
–ان باب التكفير وعلى التكفير باب عضمة الفتنة
–والمحنة فية ,وكثر فية الافتراق ,وتشتت فية
الاهواء والاراء ,وتعارضت فية دلائلها .
فالناس –فية,فية جنس تكفير
اهل المقالات والعقائد الفاسدة , المخالفة للحق
الذي بعث الله بة رسولة –في نفس الامر – او
المخالفة لذلك في اعتقادهم ,على طرفين ووسط –من
جنس الاختلاف في "المفهم في شرح صحيح مسلم
(3/111):
" باب الكفر باب خطير ,
اقدم علية كثير من الناس: فسقطوا، وتوقف فيه
الفحول : فسلموا....ولا نعدل بالسلامه شيئا"
وما اجمل كلام سماحة
العلامه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل
الشيخ-نفع الله به- فى اوائل"شرحه"ل" نواقض
الاسلام"-لما قال:
" وليعلم المسلم ان الكلام
على نواقض الاسلام، والكلام على ما يسبب الكفر
والضلال: من الامور العهظيمه المهمه، التى ينبغى
ان يسار فيها على وفق ما جاء فى الكتاب والسنه وان
لا يكون الكلام فى التكفير منطلقا من الاهواء
والشهوات، فان ذلك خطرة عظيم، فان المسلم لا ينبغى
تكفيره، والحكم عليه بالكفر، الا بعد قيام موجب
شرعى دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله-صلى الله عليه
وسلم-
والا ، فان التحدث فى تكفير
الناس-وتكفير فلان وفلان- والحكم على هذا بانه
كافر، وبانه فاسق-بمجرد الهوى وما تمليه النفوس-!
فان ذلك من الامور المحرمه، والله-تعالى- يقول فى
كتابه العزيز( يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق
بنبا فتبيّنوا)
فالواجب على المسلم ان لا
يطلق اسم الكفر-واسم الفسق- على اجد، الا بعدما
يوضّح له الدّليل، من كتاب الله، وسنة رسوله-صلى
الله عليه وسلم- فان امر التكفير والتفسيق قد زلّت
فيه اقدام، وضلّت فيه افهام
فان من عباد الله من كفّروا
المسلمين بادنى ذنب ارتكبوه، وبادنى خطأ وقعوا
فيه، فضلّوا واضلّوا عن سواء السبيل"
ومنه قوله- نفع الله به-
كما فى لقاء( صحيفة الشرق الاوسط:21/4/2001م):
" التكفير امر خطير، يجب
على المسلمين عدم الخوض فيه، وتركه لاهل العلم
الراسخين"
وخلاصة القول ما قاله فضيله
الشيخ صالح الفوزان- نفع الله به- فى رسالته"
ظاهرة التبديع، والتفسيق والتكفير،
وضوابطها"(ص27):
"انما يطلق التكفير
–جزافا-(2) الجهله الذين يظنون انهم علماء! وهم لا
يتفقّهوا فى دين الله-عزّ وجل-، وانما يقرؤون
الكتب، ويتتبّعون العثرات، وياخذون مسمّيات
التفسيق، ويطلقونها بغير علم على اصحابها، او من
يستحقّها! لانهم لا يعرفون وضع هذه الامور فى
موضعها، لعدم فقههم فى دين الله-عزّ وجل-...
ومثلهم فى ذلك كمثل انسان
جاهل، اخذ سلاحا وهو لا يعرف كيف يستخدمه! فهذا
يوشك ان يقتل نفسه واهله واقاربه(3) لانه لا يحسن
استعمال هذه الاله"
اقول:
وهذا باب متلازم مع الباب
الذى يليه وهو:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قارن بكتابى:"
الدررالمتلالئه(ص65)
(2) نصفى " مختار
الصحاح"(ص103) على الكسر وفى " القاموس
المحيط"(ص1029): انها مثلثة الجيم
(3) والواقع شاهد، والحاصل
دليل..... فاللهم لطفك، وحفظك
(9)
انفاذ حكم التكفير موكول
بخاصّة اهل العلم
قال معالى الشيخ صالح
الفوزان-حفظه الله- فى " المنتقى من
فتاويه"(1/112):
" ليس من حق كل احد ان يطلق
التكفير، او ان يتكلم بالتكفير على الجماعات، او
على الافراد
التكفير له ضوابط، فمن
يرتكب ناقضا من نواقض الاسلامن فانه يحكم بكفره
ونواقض الاسلام معروفه،
اعظمها: الشرك بالله،-عز وجل- وادعاء علم الغيب،
والحكم بغير ما انزل الله(1)قال –تعالى-( ومن لم
يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون)
فالتكفير خطير، ولا يجوز
لكل احد ان يتفوّه به فى حقّ غيرة، انما هذا من
صلاحيات المحاكم الشرعيه، ومن صلاحيات اهل العلم
الراسخين فى العلم، الذين يعرفون الاسلام، ويعرفون
نواقض الاسلام، ويعرفون الاحوال، ويدرسون واقع
الناس والمجتمعات،فهم اهل الحكم بالتكفير وغيره
واما الجهال، وافراد الناس،
وانصاف المتعلمين، ليس من حقهم اطلاق التكفير على
الاشخاص او على الجماعات او الدول(2) لانهم غير
مؤهلين لهذا الحكم"
وقال-نفع الله به- فى "
البيان لاخطاء بعض الكتّاب"(ص104):
"واما كون التكفير فيه قسوة
وخطوره، فذلك لا يمنع من اطلاقه على من اتصف
به..."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)قال الشيخ الفوزان –حفظه
المولى-فى " الخطب المنبريه"(1/24):
"ومن انواع الردة عن
الاسلام: الحكم بغير ما انزل الله، فمن حكم بغير
ما انزل الله، وهو يرى انه احسن من حكم الله
ورسوله، واصلح للناس، او يرى انه مخيّر بين ان
يحكم بما انزل الله، او يحكم بغيرة من القوانين،
فهو كافر مرتد عن الاسلام، قال-تعالى-( ومن لم
يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون)
وسواء حكّم القانون فى كل
شيىء، او حكّمه فى بعض القضايا- ما دام انه يرى ان
ذلك اصلح للمجتمع، او انه امر جائز- فهو كافر
بالله، ولو صلّى وصام، وزعم انه مسلم..."وانظر ما
سياتى(ص75-93)-شرحا، وبيانا-
(2) وهذه افة العصر عند
كثير من هؤلاء!!!
(10)
تحرير انواع الكفر – عملا ,
اعتقادا ؛ اصغر , واكبر –
فلقد ادى الخلط في اقسام
الكفر – هذة – الى وقوع خلل كبير في المنهج العلمي
الواجب سلوكة في هذة القضية الجليلة :
قال العلامة الشيخ عبد
اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ال الشيخ – رحمة الله
– في رسالتة " أصول وضوابط في التكفير " ( ص 36
–39 ) (1) :
" الكفر نوعان :
( 1) واصل الكلام الإمام
ابن القيم – رحمة الله – في كتابة " الصلاة " (ص
53 –61 ) .
كفر عمل .
وكفر جحود وعناد ؛ وهو : ان
يكفر بما علم ان الرسول –صلى الله علية وسلم – جاء
بة من عند الله ؛ جحودا وعنادا , من اسماء الرب ,
وصفاتة , وافعاله , واحكامة ؛ التي اصلها توحيدة
وعبادتة – وحدة لا شريك لة - .
وهذا مضاد للايمان من كل
وجة .
واما كفر العمل ؛ فمنة ما
يضاد الايمان ؛ كالسجود للصنم , والاستهانة
بالمصحف , وقتل النبي , وسبة .
واما الحكم بغير ما انزل
الله , وترك الصلاة ( 1 ) , فهذا
( 1 ) انظر ما سياتي (ص 114
– 116 ) حول هذة المسالة العلمية الخلافية .
وانظر كتابي " التنبيهات
المتوائمة في نصرة حق " الاجوبة =كفر عمل لا كفر
اعتقاد .
وكذلك قولة – صلى الله علية
وسلم - : " لا ترجعوا بعدي كفارا , يضرب بعضكم
رقاب بعض " ( 1 ) .
وقولة – صلى الله علية وسلم
- : " من اتى كاهنا فصدقة , او امراة في دبرها ؛
فقد كفر بما انزل على محمد " (2) – صلى الله علية
وسلم - .
= المتلائمة " , والنقص على
اغاليط ومغالطات " رفع اللائمة .." " ( ص 270 –
الاصل ) , وكتابنا – مع مجموعة طلبة علم - : "
مجمل مسائل ( الايمان والكفر ) العلمية , في اصول
العقيدة السلفية " ( ص 33 و 38 ) – الطبعة الثانية
- .
(1) اخرجة البخاري (121 ) ,
ومسلم (65 ) عن جرير – رضي الله عنة - .
(2) اخرجة ابو داود (3904 )
, والترمذي (135 ) , وابن ماجة (639 ) والنسائي في
" الكبرى " ( 131 – " عشرة النساء " ) عن =
فهذا من الكفر العملي ,
وليس كالسجود للصنم , والاستهانة بالمصحف , وقتل
النبي , وسبة , وان كان الكل علية الكفر (1 ) .
وقد سمى الله – سبحانة – من
عمل ببعض كتابة وترك العمل ببعضة : مؤمنا بما عمل
بة , وكافرا بما ترك العمل بة ؛ قال – تعالى - : (
واذا اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون
انفسكم من دياركم ...) , الى قولة : ( افتؤمنون
ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ...) الاية
فاخبر – تعالى – انهم اقروا
بميثاقة الذي امرهم بة
= ابي هريرة – رضي اللة عنة
- .
وصححة شيخنا الامام
الالباني – رحمة الله – في " اداب الزفاف "
(ص 105 ) .
(1) لان (السجود للصنم ) –
وما اشبهة – كفر ( عملي ) – مخرج من الملة – يضاد
الايمان من كل وجة – كما تقدم - .
والتزموة , وهذا يدل على
تصديقهم بة , واخبر انهم عصوا امرة , وقتل فريق
منهم فريقا اخرين , واخرجوهم من ديارهم , وهذا كفر
بما اخذ عليهم .
ثم اخبر انهم يفدون من اسر
من ذلك الفريق وهذا ايمان منهم بما اخذ عليهم فى
الكتاب، وكانوا مؤمنين، بما عملوا به من الميثاق،
كافرين بما تركوه منه
فالايمان العملى يضاده:
الكفر العملى
والايمان الاعتقادى يضاده:
الكفر الاعتقادى
وفى الحديث الصحيح" سباب(1)
المسلم فسوق، وقتاله كفر(2) ففرّق بين سبابه
وقتاله، وجعل احدهما فسوقا لا يكفر به، والاخر
كفرا، وعلوم انه انما اراد الكفر العملى(3) لا
الاعتقادى
وهذا الكفر لا يخرجه من
الدائرة الاسلاميه، والمله-بالكليّه- كما لم يخرج
الزانى والسارق والشارب من الملّه ، وان زال عنه
اسم الايمان
وهذا التفصيل: قول الصحابه
الذين هم اعلم الامه بكتاب الله، وبالاسلام،
والكفر، ولوازمهما، فلا تتلقّى هذه المسائل الا
عنهم"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)بكسر السين ك( قتال)
قاله الابى فى " اكمال اكمال المعلم..."(1/289)
(2) اخرجه البخارى(48)
ومسلم(64) عن ابن مسعود –رضى الله عنه-
(3) مراده: الاصغر، لا
الاكبر، فتنبه! وانظر- لتوضيح ذلك- ما سياتى
بيانه-قريبا-(ص58-62)