&

.

 

 

 

 

قال رسول الله

e

إذا تمنى أحدكم فليستكثر  فإنما يسأل ربه عز وجل

 

السلسلةالصحيحة

رقم 1266

المجلد 3 / 263

 

 

 

 

 

حكم تارك الصلاة

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

قيل : يا رسول الله ! أي الناس أفضل ؟    قال : " كل مخموم القلب ، صدوق اللسان " ؛  قالوا : ( صدوق اللسان ) نعرفه ؛ فما مخموم القلب ؟ -  قال : " التقي النقي ؛ لا إثم فيه ، ولا بغض ، ولا غـل ، ولا حسد " .... سند صحيح - ابن ماجه 4216

يعقد فضيلة الشيخ علي الحلبي الأثري مجلسا علميا  في مسجد الفتح - عمان - المحطة -

 يشرح فيــــــــه كتاب الإيمان من صحيح البخاري -  يوم الاثنين بين المغرب والعشاء


 

 

þ

مُجْمَلُ مَسائِلِ

        الإيمانِ والكُفْرِ العِلْمِيَّة

     في أُصولِ العَقيدَةِ السَّلَفيَّة

 

كَتَبهُ

مُحَمَّدُ بنُ مُوسى آلُ نَصْر

 بَاسِمُ بنُ فَيصَلٍ الجَوابِرَة

حُسَينُ بنُ عَودةَ العَوايشة

 سَليمُ بنُ عيـــــــدٍ الهلالِيُّ

عَلِيُّ بنُ حَسَنٍ الحلبي الأثَريُّ

مَشْهورُ بنُ حَسَنٍ آلُ سَلمان

قرَأَهُ، وأَقَرَّهُ

جَمَاعَةٌ مِن أَهلِ العِلْمِ وطُلابِهِ

 

 
.

 

 

 


 

مقدمة الطبعة الثانية

 

الحَمْدُ للَّهِ حقَّ حمدِه، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى نَبيِّه وَعَبدِه، وعَلى آلهِ وصَحْبِه وجُنْدِه.

أمَّا بعد:

فَلَقَدْ لَقِيَتْ هَذِهِ الرِّسالَةُ -في طَبْعَتِها الأُولَى- وللَّه الحمدُ- اسْتِحْسَاناً مِن أَهْلِ العِلْمِ، وقَبُولاً بَيْنَ طَلَبَةِ العِلْمِ؛ لِما حَوَتْهُ مِن تَقْرِيرِ عَقِيـدَةِ السَّلَفِ -أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ- في مَسائِلَ اصْطَرَعَتْ فِيْها -اليَومَ-كَمَا بالأَمْسِ- عُقُولٌ، واضْطَرَبَتْ فِيها -مِن هُنا وهُنَالِك- أَفْهَامٌ .

فَجَاءَت هَذهِ الرِّسَالَةُ -على اخْتِصَارِها -وللَّهِ الحَمْدُ- بَلْسَمَ جِرَاحٍ، وَشِفَاءَ نُفُوسٍ؛ وبَوَّابَةَ اتِّفَاقٍ وائتِلافٍ؛ لكلِّ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ -تعالى- وَسدَّدهُ، وَأَبْعَدَهُ عَنْ اتِّباعِ الهوَى المُضِلّ، والرَأيِ المُخِلّ.

ولَقَدْ سَطَرَ عَدَدٌ مِن طَلَبَةِ العِلْمِ -وَفَّقَهُمُ المَوْلَى- فَرحَتَهُمْ بِهذِه الرِّسَالَةِ، وسُرورَهُمْ بِأَبْحَاثِهـا؛ فَكَتَبَ أَحَدُ أفَاضِلِهِمْ قَائِلاً:

«قَرَأْتُ رِسَالَتَكُمُ المَوسُومَةَ بـ«مُجْمَلِ مَسائِلِ الإيمَانِ العِلمِيَّةِ . . »؛ فَأَلفَيتُها رِسَالَةً عِلْمِيَّةً نَافِعَةً مُؤصّلَةً تَعْكِسُ صَلابَةَ المَواقِفِ الشَّرْعِيّةِ في وَقْتِ الفِتَنِ، وَضَعْفِ آثارِ النُّبُوَّةِ.

وممّا يَجْعَلُ لِهذا المُؤَلَّفِ مَكانَتَه: أَنَّه كُتِبَ بَقَلَمِ أَفَاضِلِ الدُّعاةِ إلى مَنْهَجِ الفِرْقَةِ النَّاجِيَة، والطائِفَةِ المَنْصُورَة؛ فَجَزاكُمُ اللَّهُ خَيْرَاً، وَجَعَلَكُمْ شَوْكَةً في عُيُونِ أَهَلِ الأهوَاءِ والبِدَعِ.

وَهذا ممَّا يُؤَكِّدُ القَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ والكَوْنِيَّةَ؛ أَنَّه:

لا يَصِحُّ -في النَّتِيجَةِ- إلاَّ الصَّحِيحُ.

وإِنَّ جُهودَكُمُ العِلمِيَّةَ والدَّعْويَّةَ -في هَذه الرِّسالَةِ العِلْمِيَّة- سَاهَمَتْ في وَقْفِ زَحْفِ بِدْعَةِ الخَوارِجِ الرَّدِيَّة، وتَأْصِيلِ القَواعِدِ السَّلَفِيَّة؛ التي تَضَمَّنَت بَيَانَ الحقّ، ونُصْحَ الخَلْق».

وكَتَبَ فاضِلٌ آخرُ -وفَّقه اللَّه-:

 

«لَقَدْ قَرَأْتُ الرِّسالَةَ الَّتي أَعدَّها مَجْمُوعَةٌ مِن العُلماءِ وَالمَشايِخِ -والّتي صَدَرَتْ مِن «مَرْكَزِ الإمَامِ الألْبَانيِّ للدِّراساتِ المَنْهَجيَّةِ»- بِعُنْوانِ: «مُجْمَلِ مَسائِلِ الإيمَانِ العِلمِيَّةِ فِي أُصُولِ العَقِيدَةِ السَّلفِيَّةِ».

وَقَدْ فَرِحْتُ بِها كَثيْرًا؛ إِذْ إِنَّها تُلَخِّصُ العَقيدَةَ الحَقَّةَ الّتي يَجِبُ أنْ يَكونَ عَليْهَا كُلُّ إِنْسَانٍ.

 

وَقَدْ قُمْتُ بِنَسْخِها، وَتَوزِيعِها عَلى بَعْضِ طَلَبةِ العِلْمِ؛ لِكَي نَتَدارَسَها مَعَ بَعْضِنا البَعْضِ، وَخَرجْنَا بِنَتِيجَةٍ:

أنَّ هَذِهِ الرِّسالَةَ مُلَخَّصَةٌ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ، وَمُحْكَمَةُ الصِّيَاغَةِ؛ وَهِيَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ القَاعِدَةَ الّتي يَنْطَلِقُ مِنْهَا كُلُّ مُسْلِمٍ…».

   ... وبعد هذا نَقُولُ:

لَقَد اسْتَفَدْنا ( 1 ) - والحَقُّ يُقَالُ - مِنْ مُلاحَظَاتِ، وتَنْبِيهَاتِ عَدَدٍ مِن أَهْلِ العِلْمِ وطُلاَّبهِ -لمزيدٍ مِنَ تَحْرِيرِ العِباراتِ، وضَبْطِ الألفَاظِ ( 2 ) -؛ مِمَّا جَعَلَ رِسالتَنَا هَذِهِ -وللَّه الحَمْدُ- مِفْتَاحَ هُدًى -لأهْلِ الحَقِّ الأَصفياء-، ومِغْلاقَ ردًى- لأهْلِ البِدَعِ وَالأَهْوَاء-؛ الَّذين قَارَفُوا الهَدْمَ وفَارَقُوا البِنَاء ...

والحَقُّ أَعَزُّ مَا يُطْلَبُ، وَأَغْلَى مَا -بِهِ- يُرْغَبُ.

وَصَلَّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

وَآخِرُ دَعْوَانا أنِ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

                                                               عمّان - الأردن

منتصف ذي القَعْدَة/1422هـ

 

مقدِّمة الطبعة الأولى

 

إنَّ الحَمْدَ للَّهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ -وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ-.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ خَيْرَ الكَلاَمِ كَلاَمُ اللَّهِ ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.

وَبَعْدُ:

فَهَذا (مُخْتَصَرٌ) عِلْمِيٌّ جَامِعٌ، يَحْوِي أَهَمَّ أُصولِ الاعْتِقَادِ السُّنِّيِّ في مسائِلِ (الإيمانِ والكُفرِ)، ومـا يَتَّصلُ بهما؛ وَذلِكَ لَمَّا كَثُرَ القَوْلُ – والتَّقَوُّلُ - فيهما، وَعَظُمَ الخَوْضُ والجَدَلُ بِشَأْنِهِمَا؛ بِحَيْثُ أَدَّى ذَلِكَ -في بَعْضِ الأَحْيَانِ- إِلى التَّغَامُزِ؛ فَالتَّنابُز، والتَّطاعُنِ؛ فَالتَّطاحُن…

فَرأَيْنَا نَحْنُ - مَجموعةً مِن طَلَبَةِ العِلْمِ- في الشَّامِ ( 1 ) المَحروسَـةِ - كِتَابَةَ تَأْصِيلٍ عِلْمِيٍّ وَجِيْزٍ مُنْضَبِطٍ لِهَذِهِ المَسائِلِ- عَلَى قَاعِدَةِ أَهْلِ السُّنَّة والجَمَاعَةِ، وأُصُولِ مَنْهَجِ السَّلَفِ أَهْلِ الحَدِيثِ والأثَرِ-؛ حِرْصاً مِنَّا عَلَى وحْدَةِ الْكَلِمَةِ، وَمَصْلَحَةِ الجَمَاعَةِ؛ وَبَياناً لِلْحَقِّ ،

 

وَإِيضاحاً لِلصَّوابِ، وهِدَايَةً للمُستَرشِدين، ونَقْضاً للخَرَّاصِين.

وَقَدْ قُمْنَا بِعَرْضِ هَذَا (الْمُخْتَصَر) عَلَى جَمْعٍ مِنْ جِلَّةٍ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطُلاَّبهِ، وَخِيرَةِ الدُّعاةِ إِلى اللَّهِ في العالمَِ الإسْلامِيِّ -فيما نَحْسَبُ-؛ رَغْبَةً بِالإفَادَةِ مِنْ مُلاَحَظَاتِهِم، وَاقْتِرَاحَاتِهِم؛ فَقَرَؤُوه، وَأَقَرُّوه -بِفَضْلِ اللَّهِ -تعالى-وتوفيقِهِ-؛ مُنْتَفِعِينَ -نحن- مِمَّا أَبْدَوْهُ لَنَا مِنْ تَوْجِيْهَات؛ فَجَزَاهُمُ اللَّه -تَعَالَى- خَيْرَ الْجَزَاءِ.

وَمِنْ ثَمَّ؛ فَقَدِ اسْتَقَرَّ رَأيُنَا -لِمَزِيْدٍ مِنَ الأَمَانِ بِالاطْمِئْنَانِ- عَلَى عَرْضِهِ بَيْنَ يَدَيْ سَمَاحَةِ الْشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ آل الشيخ -نفعَ اللَّهُ بهِ-؛ المُفْتِي الْعامِّ لبلادِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَرَئيسِ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ، وَاللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ للإفْتَاءِ، والرَّئِيسِ الْعَامِّ لإدَارَاتِ البُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ وَالإفْتَاءِ.

وَقَدْ تَمَّ إِرْسالُ هذا (المختصر) -إلى سماحتِهِ- بِوَاسِطَةِ الْبِريدِ الرَّسْمِيِّ، مِنْ خِلالِ فَضِيْلَةِ الشَّيْخِ سَعْدٍ الحُـصيِّن - حَفِظَهُ اللَّه - الْمُسْتَشَارِ الدينيِّ السُّعوديِّ في الأُرْدُنّ  ( 1 ) ، وَانْتَظَرْنا قُرَابَةَ شَهْرَيْنِ؛ رَجَاءَ وُصولِ جَوابٍ عَلَى مَا أَرْسَلْنَا…

وفي رِحْلَةِ الأخِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيْدِ الحلبيِّ الأَثَرِيِّ = إلَى بِلاَدِ الْحَرَمَيْنِ ( 2 ) : الْتَقَى سَمَاحَةَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيْزِ بْنِ عَبْـدِ اللَّهِ آلِ الشَّيْخِ -نَفَعَ اللَّهُ بِهِ- فِيْ مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْكِتَابِ؛ فَأَخْبَرَهُ -سَمَاحَتُهُ- أَنَّهُ لَمْ يَصِلْهُ!

فَكَانَ -لِزَاماً- أَنْ نَنْشُرَ هَذَا الْمُوْجَزَ العِلْمِيَّ؛ لِيَعْلَمَ الْقَاصِي وَالدَّانِي مَا نَحْنُ عَلَيْهِ -مُنْذُ نحوِ ثلاثةِ عقودٍ-بِحَمْدِ اللَّهِ وَفَضْلِه- مِنْ عَقِيْدَةٍ سُنيِّيَّةٍ صَحِيْحَةٍ، وَمَنْهَجٍ سَلَفِيٍّ صَريحٍ، تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ مَشايخِنَا الْفُضَلاء، الأَحِبَّة الأجِلاَّء: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّد نَاصِر الدِّيْن الأَلْبَانِي، وأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ العَزيز بِن بَاز، وأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد الصَّالِح الْعُثَيْمِيْن - رَحِمَهُمُ اللَّه -، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا هُمْ عَلَيْهِ-مَنْهَجاً وَاعْتِقَاداً، وَعِلْماً وَعَمَلاً، وَفَهْماً وَتَصَوُّراً-.

 

وَشَرْحُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عُيُونِ هَذِهِ الْمَسْائِل الْكِبَار، وَذِكْرُ أَدِلَّتِهَا، وَرَبْطُهَا بِكَلامِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ؛ يَحْتَاجُ إِلى بَسْطٍ وَبَيَانٍ؛ لَيْسَ مَحَلُّهُ الآن؛ فَعَسى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ في مُصَنَّفٍ مُسْتَقِلّ.

وَنَرْجو اللَّهَ -عَزَّ في عُلاه- أَنْ يَتَقَّبَلَ مِنَّا جُهْدَ الْمُقِلّ.

 

                                                            وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.

 

º º º º º

 

 

نَصُّ الخِطابِ المُوَجَّهِ

إِلى

سَمَاحَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيْزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ آلِ الْشَّيْخِ

-حَفِظَهُ المَولَى-

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

            الْحَمْدُ للَّهِ، وَالْصَّلاَةُ وَالْسَّلاَمُ عَلَى رَسُوْلِ اللَّهِ، وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.

إِلى سَمَاحَةِ العَلاَّمَةِ الْجَلِيْلِ الشَّيْخِ: عَبْدِ الْعَزِيْزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ آلِ الْشَّيْخِ -نَفَعَ اللَّهُ بِهِ-.

            السَّلاَمُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛ أَمَّا بَعْدُ:

            فَإِنَّنَا نُرْسِلُ إِلَى سَمَاحَتِكُم -أَيَّدَكُمُ اللَّهُ- رِسَالَتَنَا الْمُوجَزَةَ- هَذِهِ- فِيْ مَسَائِلِ الإيْمَانِ؛ ضِمْنَ قَوَاعِدِ عَقِيْدَةِ الْسَّلَفِ الْصَّالِحِ؛ بَيَاناً وَإِيْضَاحاً- حِرْصاً عَلَى الْحَقِّ وَأَهْلِهِ-؛ مُسْتَرْشِدِينَ بِآرَائِكُم وَفَوائِدِكُمْ، وَمُنْتَظِرِينَ مُلاَحَظَاتِكُمْ وَتَوْجِيْهَاتِكُمْ.

سَائِلِينَ اللَّهَ -تَعَالَى- لَنَا وَلَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّداد، وَالْهُدى وَالرَّشاد. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين.

 

 

وكتب

 

مُحَمَّدُ بنُ مُوسى آلُ نَصْر                               بَاسِمُ بنُ فَيصَلٍ الجَوابِرَة

      حُسَينُ بنُ عَودةَ العَوايْشة                               سَليمُ بنُ عيدٍ الهلالِيُّ

  عَلِيُّ بنُ حَسَنٍ الحلبي الأثَريُّ                          مَشْهورُ بنُ حَسَنٍ آلُ سَلمان

 

28/جُمَادَى الأُولى /1421هـ

 

مجمل مسائل (الإيمان والكفر) العلميّة في أصول العقيدة السلفيّة:

 

1- الإيمان.

 

2- الكفر، والتكفير.

 

3- حُكم الصلاة؛ فِعْلاً وتركاً.

 

4- الحكم بما أنزل اللَّه.

 

5- الولاء والبراء.

 

6- المرجئة.

 

7- الخوارج.

 

8- الجهاد في سبيل اللَّه.

 

 

1- الإِيمَانُ

 

1- الإِيمانُ: اعْتِقادٌ بِالجَنَان، وَقَوْلٌ بِاللِّسان، وَعَمَلٌ بِالأرْكان؛ لا يُجْزِئُ أحدُها عن الآخر.

و(الإيمانُ) و(الإسْلامُ): حُكمانِ شرعيّانِ أَصْليّانِ؛ إذا اجْتَمَعا ذِكْرًا: افترقا مَعْنًى وَحُكْمًا، وإذا افترقا ذِكْرًا: اتَّفقا مَعْنًى وَحُكْماً .

         ولا يَلْزَمُ مِن الخروجِ مِنَ الإيمانِ - على ضَوْءِ هذا البيانِ - الخروجُ مِنَ الإسْلامِ ( 1 ) – ضرورةً -.

2- العَمَلُ - بِأَنْواعِهِ كافَّةً؛ عَمَلِ القَلْبِ، وَعَمَلِ الجوارِحِ- مِنَ الإِيمانِ ولوازمهِ .

وَلا نُخْرِجُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْهُ -فَضلاً عَنْ أَكْبَرِهِ وَأَعْظَمِهِ- عَنْ مُسَمَّى الإِيمانِ.

3- لَيْسَ مِن مَقالاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ الإِيمانَ هُوَ تَصْدِيقُ القَلْبِ! أَوْ: تَصْدِيقُهُ – وَالنُّطْقُ ( 2 ) بِالِّلسانِ – فَقط - دُونَ عَمَلِ الجوارِحِ -.

وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ: فَهُوَ ضالٌّ مُضِلٌّ؛ وَهذا هُوَ مَذْهَبُ الإِرْجاءِ الخَبيثُ .

4- الإِيمانُ شُعَبٌ وَأَجْزاءٌ؛ مِنْها: مَا تَرْكُهُ كُفْرٌ، وَمِنْهَا: مَا تَرْكُهُ إِثْمٌ -صَغَائِرَ أَوْ كَبائِرَ-، وَمِنْهَا: ما تَرْكُهُ تَفْوِيتٌ للثَّوابِ، وَإِضاعَةٌ للأجْرِ.

5- الإِيمانُ: يَزِيدُ بالطَّاعَاتِ -حَتَّى يَصِلَ إِلى كَمالِهِ-، وَيَنْقُصُ بالمَعَاصي -مستمرًّا به النقصُ- حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُ إِلاَّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ؛ بل حتَّى لا يَكَادَ يبقى منه شيءٌ، فَإِذا زالَتِ الذَّرَّةُ: زَالَ الإِيمانُ.

 

 

 

6- الحَقُّ في مَسأَلَةِ (الإِيمانِ) وَ(العَمَلِ) - ظاهِرًا، وباطنًا-وَصِلَةِ بَعْضِهِما بِبَعْضٍ - من حيثُ التلازُم ُ- هُوَ عَيْنُ مـا تَضَمَّنَهُ كَلامُ شَيْخِ الإِسلامِ ابنِ تيميَّةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ وَهُوَ قَوْلُهُ - فِي «مَجْمُوعِ الفَتَاوَى» (7/644)- :

       «وَأَصْلُ الإِيمانِ في القلْبِ؛ وَهُوَ قَوْلُ القَلْبِ وَعَمَلُهُ؛ وَهُوَ إِقْرارٌ بالتَّصْدِيقِ، وَالحُبِّ، والانْقِيادِ.

      وَمـا كانَ في القَلْبِ فَـــلا بُــدَّ أَنْ يَظْهَرَ مُوْجَبُهُ وَمُقْتَضاه عَلَى الجوارِحِ.

      وَإِذا لَمْ يَعْمَـلْ بِمُوجَبِهِ وَمُقْتَضاهُ؛ دَلَّ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ ضَعْفِهِ.

وَلِهذا كـانَتِ الأعْمالُ الظّاهِرَةُ مِنْ مُوجَبِ إِيمانِ القَلْبِ وَمُقْتَضاهُ؛ وَهِي تَصْدِيقٌ لِمَا في القَلْبِ، وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَشاهِدٌ لَهُ؛ وَهي شُعْبَةٌ مِنْ مَجْمُوعِ الإِيمانِ المُطْلَقِ وَبَعْضٌ لَهُ.

      لَكِنَّ ما في القَلْبِ: هُوَ الأصْلُ لِمَا عَلَى الجوارِحِ».

      ... فَانْتِفاءُ الإِيمانِ المُطْلَقِ -وَهُوَ كَمَالُهُ- لا يَلْزَمُ مِنْهُ – ضَرورَةً - انْتِفاءُ (مُطْلَقِ الإِيمانِ) -وَهُوَ أَصْلُهُ-؛ كَما قَرَّرَهُ شَيْخُ الإسلامِ -رَحِمَه اللَّهُ- هُنَا -وفي مَواضِعَ-.

      نعم؛ قد ينتفي (مُطلقُ الإيمانِ) بانتفاء (الإيمانِ المُطلقِ) - ضمنَ الشُّروطِ المُعتبرَة والقواعدِ المُقرَّرَة -.

7- أَعْمالُ الجوارِحِ: إِمَّا أنْ تَكونَ مِنْ كَمالِ الإِيمانِ الواجِبِ ( 1 )، أَوْ كَمالِه المُسْتَحَبِّ؛ كُلٌّ بِحَسَبِهِ - كَما تَقَدَّمَ في كلامِ شَيْخِ الإِسْلام ِ-؛ فَواجِبُها وَاجِبٌ، وَمُسْتَحَبُّها مُسْتحَبٌّ.

 8- وَأَمّا مُصْطَلَحُ (الشَّرْطِ) -مُتعلِّقًا بـ (الإيمان)- كمالاً، أو صحَّةً! -وقد كَثُرَ الخَوْضُ فِيهِ اليَوْمَ !-: فَهُوَ مُصْطَلَحٌ لَمْ يَرِدْ في الكِتَابِ، وَلا في السُّنَّةِ، ولا في أَقْوالِ السّلَفِ مِنْ أَهْلِ

 

القُرونِ الثَّلاثَةِ الخَيْرِيَّةِ - وإنْ وَرَدَ في كلامِ بعضِ العلماءِ والأئمّة - أَصَالةً، أو إِقراراً - .

وَعَلَيْهِ؛ فَإِنَّ اسْتِعْمالَهُ - على هذا النَّسَق - وَفْقَ البيانِ التّفْصِيلِيِّ المُتَقَدِّمِ- غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ -لِذَاتِهِ- .

مَعَ التَّنْبِيهِ إِلى أَنَّ ذِكْرَ (الشّرْطِ) -فِيْهِ-هنا- بِمَعْنَى: أَعْلَى دَرَجاتِ الواجِبِ؛ وليس اصطلاحيًّا - بِمـا يَلْزَمُ مِنْ عدمِه العَدَمُ، ولا يلزمُ مِنْ وجودهِ وجودٌ ولا عَدَمٌ، فضلاً عن كونِهِ خارجاً عَنْ ماهِيَّةِ الشّيءِ!-.

... وَإِلاَّ لَرَدَدْنَا كَثِيرًا مِنَ المُصْطَلَحَاتِ؛ لِكَوْنِهَا -فَقَطْ- مُصْطَلَحَاتٍ!

وَأَمّا فَهْمُ هذا المُصْطَلَحِ عَلَى مَعْنى (الكَمالِ المُسْتَحبِّ)! أَوْ (إِخراجِ العَمَلِ مِنْ مُسَمَّى الإِيمانِ)!! أَوْ أَنَّ (العُصاةَ كامِلو الإِيمانِ)!!! فَكُلُّ ذَلِكَ ضَلالٌ وَباطِلٌ.

وقريبٌ منه مُصْطَلَحُ (جِنْسِ العَمَلِ) ( 1 ) ، أَوْ (آحادِ العَمَلِ)!!

فَهي (طَنْطَنَةٌ) لا دَلِيْلَ عَلَيْهَا، وَمُصْطَلَحاتٌ (لا فائدةَ مِنْها)؛ كما نصَّ عَلَيْهِ سَماحَةُ أُسْتاذِنا الشَّيْخِ العلاَّمَةِ محمدِ بنِ صالحٍ العثيمين -رحمةُ اللَّهِ عليه-.

ما هذا منه -رحمه اللَّهُ- إلاَّ لِكونِ هذا التَّفْريقِ -المذكورِ- لا بُرهانَ عليهِ، ولا حُجّةَ تدْعَمُهُ، فضلاً عمَّا يُوقِعُهُ اضطرابُ فهمِهِ، وتحديدُ مُرادِهِ - مِن خلافاتٍ بين المُتناظِرين، واختلافاتٍ بين المُتباحثين!

ومِثلُ هَذَيْن -في الانحرافِ، والخَلَلِ- بَلْ شَرٌّ مِنْهُما!- قولُ مَنْ قالَ: «لا يكونُ الإيمانُ صحيحاً؛ إلا إذا كان كاملاً»!!

وَمَعَ هذا -كُلِّهِ-؛ فَإنَّنا نَقولُ -وَلاَ بُدَّ-:

الأصلُ: رَدُّ (جَمِيعِ) هذه الاصطلاحاتِ الحادثةِ - وَما أَشْبَهَهَا-، وربطُ هذهِ المَسائِلِ -كُفراً ، وإسلاماً- بالدَّليلِ الشَّرعيِّ المُعتبَر، عنْدَ أهلِ العلمِ والنَّظَر ؛ حَسْمًا لِمَادَّةِ الجَدَل، وَدَفْعًا للزَّغَلِ وَالخَلَل...

 

2 ـ الكُفرُ، والتكفيرُ

 

1- التَّكْفِيرُ حُكْمٌ شَـرْعِيٌّ مُنْضَبِطٌ، مَرَدُّهُ إِلى اللَّهِ -تَعالَى-، وَرَسولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

والانحرافُ بِهِ عن قاعدتِهِ الحقَّةِ: خَطَرٌ كَبِير، وفِتْنَةٌ هَوجاءُ، وَشَرٌّ مُسْتَطير...

2- مَنْ ثَبَتَ إِسْلامُهُ بِيَقِينٍ؛ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِيَقِينٍ؛ لأَنَّ التَّكْفِيرَ لاَ يَكُونُ بِمُحْتَمَلٍ.

3 - لَيْسَ كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ -وَصَفَتْهُ النُّصُوصُ بِالكُفْرِ- يَكُونُ كُفْراً أَكْبَرَ مُخْرِجاً مِن المِلَّةِ؛ إِذِ الكُفْرُ كُفْرانِ: أَصْغَرُ، وَأَكْبَرُ؛ فَالحُكْمُ عَلَى هذِهِ الأقْوالِ -أَوِ الأفْعَالِ- إِنَّما يَكونُ عَلَى نَسَقِ طَرِيقَةِ عُلَماءِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَحْكامِهِمْ.

4- لا يَجُوزُ إِيقَاعُ حُكْمِ التَّكْفِيرِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ بغير حُجَّةٍ؛ إِلا مَنْ دَلَّ الكِتابُ وَالسُّنَّةُ وإجماعُ الأمّةِ عَلَى كُفْرِهِ دِلالَةً واضِحَةً، صَرِيحَةً بَيِّنَةً؛ فَلا يَكْفي في ذَلِكَ مُجَرَّدُ الشُّبْهَةِ والظَّنِّ.

5- قَدْ يَرِدُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ ما يَدُلُّ عَلى أَنَّ قَوْلاً -مَا-، أَو عَمَلاً، أَوِ اعْتِقَادًا: كُفْرٌ؛ وَلكنْ لا يُكَفَّرُ بِهِ -عَيْناً- إِلاَّ مَن أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ الرِّساليّةُ: بِتَحَقُّقِ الشُّروطِ -عِلْمـاً، وقَصْداً ( 1 )، وَاخْتِياراً-، وَانْتِفاءِ المَوانِعِ -وَهِيَ عَكْسُ هَذِهِ، وَأَضْدادُها-.

ولا يتولَّى إِنْفَاذَ ذلك -وَإِيقَاعَهُ- إلاَّ أَهلُ العلمِ الرَّاسِخونَ، وعُلماؤنا الرّبانيُّونَ، أوْ مَن يُنِيطُ به (هؤلاءِ) تَطْبِيقَ هذه الأَحْكَامِ -بضوابِطِها الشَّرعيَّةِ المعتبَرةِ-بِإِحْكَام-.

6- الكُفْرُ كفران  ( 2 ): أكبر وأصغر.

 

 

7- الكُفْرُ الأكبر أَنْواعٌ: جُحُودٌ، وَتَكْذِيبٌ، وَإِباءٌ، وَشَكٌّ، وَنِفاقٌ، وَإِعْراضٌ، وَاسْتِهزاءٌ، وَاسْتِحْلالٌ؛ كَما هو صريحُ نُصوصِ الكتابِ، وصحيحُ نصوصِ السُّنَّةِ، وعلى وَفْقِ ما ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ العِلْمِ؛ كشَيْخِ الإِسْلامِ ابنِ تيمِيَّةَ، وَتِلْميذِهِ الإمامِ ابْن القَيِّمِ -وَغَيْرِهِمَا مِنْ عُلَماءِ السُّنَّة -رَحِمَهُمُ اللَّهُ-مِن قبلُ ومِن بعدُ-.

وكلُّ هَذهِ الأنْوَاعِ - قِلَّةً أَوْ كَثْرَةً، قُرْبًا أَوْ بُعْدًا - مِمَّا يُخشى على المسلمِ الوقوعُ فيها -عياذاً باللَّهِ-، وعليه الحَذَرُ مِنها، والبُعْدُ عنها.

8- وكما أنَّ للكفْرِ (أنواعَه)؛ فإنّ له (أسباباً) موصِلَةً إلى تلك الأنواعِ؛ وهي:

- القَولُ.

- وَالعَمَلُ.

- وَالاعتِقادُ.

9- وَالكُفْرُ العَمَلِيُّ - والقَوْلِيُّ- أَيْضاً- نوعان:

أ - ما ليسَ مُخْرِجاً مِنَ الملّة؛ مِمَّا هو معدودٌ في الكفرِ العمليِّ ( 1 ) المَحْضِ-قَطْعاً-؛ كالحلِف بغيرِ اللهِ؛ وإتيانِ العرَّافين -ونحوِ ذلك-.

ب- ما هُوَ مُخْرِجٌ مِنَ المِلَّةِ بِذاتِهِ - وَلا يُشْتَرَطُ لإيقاعهِ اسْتِحْلالٌ قَلْبِيٌّ؛ لأنّهُ - بِنَفْسِهِ- كُفْرٌ ظَاهِرٌ، وَدليلٌ على كفْرِ الباطن، ومُستلزمٌ له-؛ وَهُوَ ما كانَ مُضادّاً للإِيمانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ مِثْلَ: سَبِّ اللَّهِ - تَعالَى-، وَشَتْمِ الرَّسولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالسُّجُودِ للصَّنَمِ، وَإِلقاءِ المُصْحَفِ في القاذُوراتِ... وَما في مَعْناهَا -مِمَّا دلّ الدّليلُ عليه، وَحَكَمَ أئمّةُ العِلمِ فِيه -.

وَتَنْزِيلُ هذا الحُكْمِ عَلَى الأعْيانِ لا يَقَعُ إلاَّ بشرطهِ المُعتَبَر - قصْداً واختياراً-، ومِن أهلهِ الأَكْفاءِ به - تَنْفيذاً واعتِباراً-.

 

10- وَنَقُولُ - كَما يقولُ أَهْلُ السُّنَّةِ -:

إِنَّ العَمَلَ - أَوِ القـولَ - الكُفْرِيَّ الظَّاهر – المحضَ - (كُفْرٌ) - بذاتِهِ- يُخرِجُ صَاحِبَهُ مِن الملَّةِ؛ وَهُوَ دَلِيلٌ - أيضاً- عَلَى كُفْرِ البَاطِنِ.

وَلا نَقولُ ما يَقولُ أَهْلُ البِدَعِ الضالُّون: (العَمَلُ الكُفْرِيُّ لَيْسَ كُفْراً! لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الكُفْرِ)!!

والفَرْقُ دَقِيقٌ.

11- وَكَما أَنَّ الطَّاعَاتِ – بأنواعها - مِنْ شُعَبِ الإِيمانِ، ودَرَجاتِهِ؛ فإِنَّ المَعاصِيَ -بـأنواعِها- مِنْ شُعَبِ الكُفْرِ، ودَرَكاتِهِ -كُلٌّ بِحَسَبِهِ-.

12- أَهْلُ السُّنَّةِ لا يُكَفِّرونَ أَحَداً مِنْ عُصاةِ أَهلِ القِبْلَةِ بمُجرَّدِ (عَمَلِ) المعصية -سواءً كانت مِنَ الكَبائِرِ، أَوِ الصَّغَائرِ-؛ مَعَ إقرارِهم بِنُقْصانِ إيمانِهِم، ووهاءِ يَقينِهم، ووهَنِ دينِهم؛ إلاَّ بالاستحلالِ القَلبي - أَو غَيْرِه مِن أَنْواعِ الكُفْرِ -.

ودعوى عَدَمِ نُقصانِ إيمانهم (بارتكابِها): مَذهبُ المرجئةِ المُضِلَّةِ الضالُّ.

ويَخافُ أَهلُ السُّنَّةِ على هؤلاءِ (العُصَاةِ) تَحقُّقَ نُصُوصِ الوَعِيدِ فِيهم بِدُخولِهم النَّارَ، غَيرَ أَنَّهم لا يَحكُمُون بخلودِهِم فِي النَّارِ، بَل يَخْرُجُونَ بِشَفَاعةِ الشَّافِعِين، وَرَحمَةِ رَبِّ العَالَمين؛ لِما مَعَهم مِن أَصْلِ التَّوحيدِ -وَلَوْ بَعْدَ حِين-.

وَالتَّكْفيرُ بالكَبائِرِ -وَما أَشْبَهَها- مَذْهَبُ الخَوارِجِ الخَبيثُ.

13- العُذْرُ بالجَهلِ -تَخليصاً للمتلبِّس بشيءٍ مِنَ المُكَفِّرات مِن أن يَؤُولَ كافراً مُرْتَدَّاً- مِن أصولِ أهلِ السُّنَّة؛ فهم أَعْلَمُ النَّاس بالحقّ، وأرحمهم بالخَلق؛ إذْ ليس كُلُّ مَنْ وَقَعَ بالكُفر: وَقَعَ الكُفرُ عليه.

إلا فيما كان معلوماً من الدِّين بالضرورة -وهو ما يستوي في مَعْرِفَتِه العالمُ والجاهلُ على حَدٍّ سوَاءٍ - مع اختلافِ ضابطهِ؛ زماناً ومكاناً  -.

وهذا -كلُّه- يُرْجَعُ في تَحْدِيدِهِ – علماً -، وتنزيلهِ – واقعاً - إلى خاصَّةِ كبارِ العُلماءِ مِن أئمّةِ السنّةِ وأهلِها.

 

نَعَمْ؛ لاَ يُنْجِيهِ هَذَا العُذْرُ مِنْ طَائِلَةِ الإِثْمِ؛ جَرَّاءَ تَقْصِيرِهِ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَعَدَمِ سَعْيِهِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّوَابِ.  

 

º º º º

 

3 ـ حكمُ الصَّلاةِ -فِعلاً، وترْكاً

 

1- هِيَ أَعظَمُ أَرْكانِ الإِسْلامِ (العَمَلِيَّةِ)، وَأَكْبَرُها؛ بَلْ عَمُودُهُ؛ وَهِيَ عَلَمُ الإِيمانِ، وَأَعْظَمُ خِصَالِهِ البَدَنِيَّةِ.

2- تَارِكُها – جُحُوداً - كَافِرٌ، خَارِجٌ مِنَ المِلَّةِ، لا خِلافَ في ذَلِكَ بَيْنَ عُلَماءِ أَهْلِ السُّنَّةِ.

وَمِثْلُهُ - رِدَّةً وَكُفْرا - مَنْ عُرِضَ عَلَى السَّيْفِ، فَقَدَّمَ المَوْتَ عَلَى الصَّلاةِ؛ لكونِ امْتِنَاعِهِ الظَّاهرِ دالاًّ على عَدَمِ إيمانهِ الباطِنِ.

3- الخِلافُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ -وَأَتْباعِ مَنْهَجِ السَّلَفِ- وَاقِعٌ فِيمَنْ تَرَكَها تَكاسُلاً مِنْ غَيْرِ جُحُودٍ وَلا إِنْكارٍ، كَما نُقِلَ عن غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ؛ كالإمامِ أبي حنيفةَ، والإمامِ مَالكٍ، والإمامِ الشَّافعي.

وهي روايةٌ -معروفةٌ- عن الإمامِ أَحْمَد.

وعليه؛ فإنَّ:

مَنْ كَفَّرَ تارِكَ الصَّلاةِ – بِإِطْلاقٍ -: لَمْ يَتَّهِمْ مُخَالِفَهُ بِمَذهبِ الإِرْجاءِ الرَّدِيِّ؛ ولا يجوزُ له.

وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْ تارِكَ الصَّلاةِ – تَكاسُـــلاً -: لَمْ يَرْمِ مُخَالِفَهُ بِمذهبِ الخَوارجِ الْغَوِيِّ؛ ولا يجوزُ له.

4- تَرْكُ الصَّلاةِ -عِنْدَ مَنْ يُرَجِّحُ التَّكفِيرَ بِهِ الدُّنْيا ( 1 )- كُفْرٌ أَكْبَرُ يَنْسَحِبُ عَلَى مُواقِعِهِ في الآخِرَةِ.

وَأَمَّا تَكْفِيرُهُ عَيْنيَّاً -كُفْراً أَكْبَرَ- في الدُّنْيا! - بِتحقُّقِ الشُّروطِ، وَانْتِفاءِ المَوانِعِ-، وَجَعْلُهُ -في الوَقْتِ نفْسِهِ - تَحْتَ المَشيئَةِ في الآخِرَةِ! إِنْ أَخْلَصَ - في الدُّنيا!- بِقَوْلِهِ: «لا إِلَـهَ إِلاَّ اللَّهُ»؛ فَقولٌ مخترعٌ؛ لَيْسَ مِنْ مَقالاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ في شيء.

لأنَّ العُلَماءَ - المُرَجِّحِينَ لِلتَّكْفِيرِ- يَجْزِمُونَ أَنَّ تَارِكَ الصّلاةِ - الْمُتَحَقِّقَةَ فيه الشروطُ ، وَالمُنْتَفِيَةَ عنه الموانعُ- في الآخِرَةِ: مُخَلَّدٌ في نارِ جَهَنَّمَ؛ وَيُعَلِّلونَ ذَلِكَ بِكَوْنِ الَّذي لا يُصَلِّي لَيْسَ في قَلْبِهِ إِيمانٌ، وَأَنَّهُ لَوْ كانَ صَادِقاً بِقَوْلِ: (لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) -مُخْلِصاً بِها- لَنْ يَتْرُكَ الصَّلاةَ.

5- وَعَلَيْهِ؛ فَإنَّ الخِلافَ في تارِكِ الصّلاةِ - عَلَى وَجْهِهِ الحَقِّ- خِلافٌ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ، لا يُفْسِدُ الأخُوَّةَ الإِيمانِيَّةَ؛ كَما كانَ الحالُ في عَهْدِ السَّلَفِ الأوَّلِ؛ بين الأئِمَّةِ الَّذِينَ تَلَقَّتْهُمُ الأمَّةُ بِالقَبُولِ، وَشَهِدَتْ لَهُمْ بالإِمامَةِ؛ كالإِمامِ أبي حنيفةَ، والإمامِ مالِكٍ، والإِمامِ الشَّافِعِيِّ، والإِمامِ أَحْمَدَ،... وَغَيْرِهِمْ.

... وَاسْتَمَرَّ هَذَا الخِلافُ العِلْمِيُّ السُّنِّيُّ -في ذلِكَ- حَتَّى يَوْمِنا هذا، كَمَا كانَ بَيْنَ: الألبانِيِّ، وَابْنِ بازٍ، وَاْبنِ عُثَيْمينَ -رَحِمَهُم اللَّهُ-، وَغَيْرِهِم مِن أئمّةِ أهلِ السُّنةِ الكِبَار، ودُعاتِها الأَبْرَار، وَحَمَلَتِهَا الأخْيَار.

6- لا مَانِعَ شَرْعِيٌّ مِنَ التّرْجِيحِ العِلْمِيِّ، وَالنَّظَرِ الفِقْهِيِّ؛ انْتِصاراً لِقَوْلٍ -في هذهِ المَسأَلَةِ- دُونَ الآخَرِ-، وَتَأْيِيدِهِ -ضِمْنَ دائِرَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ-؛ عَلَى اخْتِلافِ وِجهةِ التَّرْجِيحِ، وَماهِيَّةِ

 

 

 

 

القَوْلِ بِهِ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى مَنْهَجِيَّةِ البَحْثِ، وَأَدَبِ الخِلافِ؛ دُونَ تَجْريح، ومِن غَيْرِ تَقْبيح.

7- والّذي نراه صَواباً - من مذاهبِ أَهل العلمِ- في هذه المسألةِ- ترجيحًا -: هو عَدَمُ التَّكفير - بمجرَّدِ التركِ (العمليِّ) المَحْضِ -.

ولا يَلزمُ مِن هذا التَّرجيحِ العِلْمِيِّ –بَداهــةً- التَّقْلِيلُ مِن كِبَرِ شَأْنِ الصَّلاةِ، وَعِظَمِ أَمْرِها، فَضْلاً عَنِ التَّهوينِ مِن ضَلالِ التَّارِكِ لها، وَفُجُورِ المُتهاونِ بِها ( 1 ) .

... فإذا وَقَعَ التَّركُ -جُحُوداً، أو تكذيباً، أو شكّاً، أو استحلالاً، أو امتِناعاً-كَأَنْ يُقَدِّمَ التاركُ الموتَ على الصلاة-: فإنّ التَّارِكَ -حِينَئِذٍ- كافرٌ الكُفْرَ الأَكْبَرَ، المُخرِجَ مِن الإِسْلاَمِ.

ويقتلُه أولياءُ الأُمورِ -قَتْلَ ردّةٍ وخُروجٍ مِن الملّةِ-.

 

 

º º º º

 

 

 

 

 

 

 

           

4- الحُكْمُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ

 

1- الحُكْمُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ - بمفهومِه الواسع -: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَهلٍ لذلك- واحتيجَ إليه-: فَرْداً كانَ أَمْ جَمَاعَةً ( 1 )، أَمِيرًا كَانَ أَمْ مَأْموراً؛ كُلٌّ بِحَسَبِهِ، وعلى وَفْقِ ما نِيطَ به من أحكامٍ وواجباتٍ؛ فَكُلٌّ راعٍ، وكلٌّ مسؤولٌ عن رَعيَّتِه.

وأمّا تطبيقُ الحدودِ الشرعيّةِ -وما أشبَهَها-: فهو مِنْ حقِّ أولياءِ الأمورِ – المَحْضِ -، وَمَن يُوَلُّونهم إيّاها -حَسْبُ-.